عبد الملك الجويني
281
نهاية المطلب في دراية المذهب
حال ؛ فإنها تقع على حكم الشبهة ، وكيف لا ، وقد صار إلى تحليل الرجعية طوائف من العلماء . ومما ينشأ من ذلك أن من نكح معتدة وافترشها ففي وقت انقطاع العدة خلاف قدّمته ، فإذا خرّجنا عليه مخالطة الزوج المعتدة ، ورأينا تنزيل المخالطة على الشبهة ، فيجب أن نقول : نفس المخالطة تمنع انقضاء العدة من غير اشتراط وطء ؛ فإن هذه المخالطة مستندة إلى وطء النكاح مترتبة عليه ، وليس كذلك حكم نكاح الشبهة إذا طرأ . والذي نقله الأئمة عن الأصحاب أن نفس المخالطة من الزوج تمنع العدة ، ولم يفصّلوا بين الشبهة والعلم بالتحريم ، والذي ذكرته من التنزيل على حالة ظن الحلّ لست أرى منه بداً ؛ فإن الزوج إذا كان يخالط المطلقة ثلاثاً أو كان يزني بها ، فلست أرى الزنا قاطعاً ، ولا معاشرة الزناة مؤثرة . 9916 - ومما يتصل بتمام القول في ذلك أن نكاح الشبهة إذا طرأ على العدة ، واتصل به الوطء ، ثم انكف الناكح وانعزل ، وهو على اعتقاد الافتراش ، فانقضت مدة العدة في زمان انعزاله ، فالذي تقتضيه القواعد التي مهدناها أن العدة لا تنقضي إذا كان في علم الله أنه سيعود إلى وطئها ، فلا ينبغي أن نغيّر القواعد بالصورة . والضابط فيه أنا لو صوّرنا نكاح شبهة من غير طريان على العدة ، ثم صورنا وطأتين بينهما انعزال في مدة طويلة ، فلا نحكم بانقضاء العدة عن الواطىء بالشبهة ، وكل ما يمنع انقضاء العدة عن الواطىء ، يمنع العوْد إلى العدة التي طرأ نكاح الشبهة عليها ، وهذا هو المعتبر الحق الذي لا يسوغ الحيْد عنه . وبالجملة استمرار الشبهة واتحادها وانسحابها حكمٌ بيّن في وضع الشرع ، وآية هذا أن نكاح الشبهة إذا اشتمل على وطآت كثيرة ، فلا يجب إلا مهر واحد ، وإن تعددت الوطآت . ولو فرض تعدد الشبهات ، وتخلل الانجلاء في أثنائها ، واشتملت كل شبهة على وطء ، لتعددت المهور .